أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
348
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وتحبّه . وهي في الدّنيا ضربان : صادقة وكاذبة . فالصادقة ما يختلّ البدن من دونه كشهوة الطعام عند الجوع . والكاذبة : ما لا يختلّ البدن بدونه . وقد يسمّى الشيء المشتهى شهوة مبالغة . وقد يقال للقوّة التي بها الشيء شهوة . فقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ « 1 » يحتمل الشهوتين . وقوله : وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ قيل : هي الكاذبة ، والشهوات المستغنى عنها . ورجل شهواني ، مبالغة في النّسب لذلك نحو : رقبانيّ ولحيانيّ . والشهيّ فعيل بمعنى مفعول . فصل الشين والواو ش وب : قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ « 1 * » . الشّوب في الأصل : الخلط . ومنه شاب اللبن بالماء ، أي خلط . قال الشاعر « 2 » : [ من البسيط ] تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ومنه يسمّى العسل شوبا « 3 » لكونه مختلطا بالشمع ، وفي المثل : « ما عنده شوب ولا روب » « 4 » أي لا عسل ولا لبن . وفي الحديث : « لا شوب ولا روب » « 5 » أي لا غشّ ولا / 187 تخليط في شراء ولا بيع . وأصله من ذلك . ويقال : ما في كلامه شوبة ولا / روبة . فالشّوبة : الخديعة ، والروبة : الحمضة الظاهرة . ويقال للمخلّط في كلامه : هو يشوب ويروب . فمعنى الآية الكريمة : ثم إنّ لهم عليها لخلطا ومزجا من حميم وأيّ حميم ؟
--> ( 1 ) 14 / آل عمران : 3 . ( 1 * ) 67 / الصافات : 37 . ( 2 ) البيت للثقفي ، وهو من شواهد ابن يعيش ( شرح المفصل : 8 / 104 ) وفيه : هذي المكارم . وفي س : تلك المكاره . ( 3 ) في الأصل كلمة ( إما ) ، أسقطناها لعدم وجود مرجح آخر . ( 4 ) المستقصى : 2 / 327 ، يضرب لمن لا يضرّ ولا ينفع . ( 5 ) النهاية : 2 / 507 .